أبي نعيم الأصبهاني

174

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الباقي . فلما أصبحنا اتيت النخاس فقلت له : عندك غلام تبينعيه للخدمة ! قال : نعم عندي مائة غلام كلهم لذلك . قال : فجعل يخرج إلى واحدا بعد آخر وأنا : أقول غير هذا ، حتى عرض على تسعين غلاما ، ثم قال : ما بقي عندي غيرها ولا واحد ، قال فلما أردنا الخروج دخلت أنا حجرة خربة في خلف داره فإذا أنا بالأسود نائم ، فكان وقت القيلولة . فقلت : هو هو ورب الكعبة ، فخرجت إلى عند النخاس فقلت له : بعني ذلك الأسود . فقال لي : يا أبا يحيى ذاك غلام مشئوم نكد ، ليست له بالليل همة إلا البكاء ، وبالنهار إلا الصلاة والنوم . فقلت له : ولذلك أريده . قال : فدعا به وإذا هو قد خرج ناعسا ، فقال لي : خذه بما شئت بعد أن تبرينى من عيوبه كلها ، فاشتريته بعشرين دينارا بالبراءة من كل عيب . فقلت : ما اسمه ! قال ميمون . قال فأخذت بيده فاتيت به إلى المنزل ، فبينا هو يمشى معي إذ قال لي : يا مولاي الصغير لماذا اشتريتنى وأنا لا أصلح لخدمة المخلوقين قال مالك : فقلت له : حبيبي ، انما اشتريناك لنخدمك نحن بأنفسنا وعلى رؤوسنا . فقال : ولم ذاك فقلت : أليس أنت صاحبنا البارحة في المصلى فقال وقد اطلعتما على ذلك فقلت : أنا الذي اعترضت عليك في الكلام . قال : فجعل يمشى حتى صار إلى مسجد فدخله وصف قدميه فصلى ركعتين ثم رفع طرفه إلى السماء فقال إلهي وسيدي سرا كان بيني وبينك أظهرته للمخلوقين وفضحتني فيه ، فكيف يطيب لي الآن عيش وقد وقف على ما كان بيني وبينك غيرك ؟ أقسمت عليك إلا قبضت روحي الساعة الساعة . ثم سجد فدنوت منه فانتظرته ساعة فلم يرفع رأسه فحركته فإذا هو ميت . قال : فمددت يديه ورجليه ، فإذا وجه ضاحك وقد ارتفع السواد وصار وجهه كالقمر ، وإذا بشاب قد أقبل من الباب فقال السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، أعظم اللّه أجرنا في أخينا ، هاكم الكفن فكفنوه فيه فناولني ثوبين ما رأيت مثلهما ثم خرج ، فكفناه فيهما . قال مالك : فقبره يستسقى به وتطلب الحوائج إلى يومنا هذا . * حدثنا أحمد بن إسحاق قال سمعت عمر بن بحر الأسدي يقول سمعت محمد